واقعة "كيس الفول".. تحرك برلماني بشأن إساءة التعامل مع طالبة في بني سويف من مسؤول بالتعليم
أسامة أبو الدهب
تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن واقعة إساءة التعامل مع طالبة داخل إحدى مدارس محافظة بني سويف، وما تكشف عنه هذه الواقعة من قصور في أساليب الإدارة التربوية، وأهمية مراجعة منظومة التغذية المدرسية وآليات اختيار القيادات التعليمية.
واقعة طالبة بني سويف
وجاء في بيان النائب أن الواقعة التي تم تداولها على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، تتعلق بطريقة تعامل أحد القيادات التعليمية مع طالبة بالصف الأول الثانوي داخل إحدى المدارس التابعة لمركز إهناسيا، وهي الواقعة التي أثارت جدلًا واسعًا واستياءً عامًا، لما احتوته بحسب ما تم نشره من ممارسات لا تتسق مع طبيعة العملية التربوية ولا مع القيم الإنسانية التي يجب ترسيخها داخل المؤسسات التعليمية.
وتابع الصواف: تشير التفاصيل المتداولة إلى قيام المسؤول بالدخول إلى أحد الفصول الدراسية في زيارة متابعة مفاجئة، ثم ملاحظته وجود طعام بسيط داخل درج إحدى الطالبات، يتمثل في رغيفي خبز وكيس من الفول.
مخالفة جسيمة
واستكمل: ووفق الروايات المتداولة، طالب المسؤول إدارة المدرسة باستخراج الطعام أمام زميلات الطالبة والتعليق عليه بأسلوب علني حمل قدرًا من الحرج للطالبة، بل تطور الأمر إلى توجيه تعليمات بتحريز الطعام وتحرير مذكرة بالواقعة، بما يوحي بأن هناك مخالفة جسيمة، وليس مجرد تصرف طبيعي لطالبة اضطرتها ظروفها المعيشية إلى اصطحاب طعام يكفيها خلال اليوم الدراسي.
وأكد النائب أن التحقق من دقة هذه الوقائع أمر أساسي، إلا أن خطورة الواقعة تمتد إلى مؤشرات مقلقة تتعلق بأسلوب إدارة المنظومة التعليمية، ومدى التزام بعض القيادات بالمعايير المهنية والإنسانية في التعامل مع الطلاب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تؤثر على قدرة العديد من الأسر على تلبية الاحتياجات الأساسية لأبنائها.
بيئة آمنة نفسيًا واجتماعيًا للطلاب
وأشار البيان إلى أن الواقعة تطرح تساؤلًا حول طبيعة البيئة المدرسية، والتي يفترض أن تكون بيئة آمنة نفسيًا واجتماعيًا للطلاب، وليست مصدر ضغط أو إحراج أو وصم اجتماعي، خصوصًا فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية للأسر.
وأوضح أن شريحة واسعة من طلاب المدارس الحكومية، لا سيما في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، تواجه ضغوطًا معيشية حقيقية، تشمل تكاليف المواصلات والدروس والاحتياجات اليومية، ما قد ينعكس على طبيعة الغذاء الذي يتناوله الطالب خلال اليوم الدراسي، وهو ما يستدعي التعامل الإنساني والفهم الاجتماعي بدلًا من التعامل بمنطق المخالفة أو التجريم.
مراجعة منظومة التغذية المدرسية
كما كشف البيان عن أهمية مراجعة منظومة التغذية المدرسية في مصر، ومدى قدرتها على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية للطلاب، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، بما يفرض ضرورة إعادة تقييم المنظومة من حيث التغطية والجودة واستمرارية الخدمة، ومدى وصولها للفئات الأكثر احتياجًا.
وأثار ما تم تداوله بشأن المسار الوظيفي للمسؤول المشار إليه، والذي يتضمن تعرضه لعدد من التحقيقات أو المساءلات التأديبية في جهات عمل سابقة، تساؤلات حول آليات اختيار القيادات التعليمية ومدى خضوعها لمعايير دقيقة تضمن الكفاءة المهنية والانضباط السلوكي، بما يتوافق مع حساسية المواقع القيادية داخل قطاع التعليم وتأثيرها المباشر على النشء وسلوكهم.
وأوضح النائب أن القضية لم تعد مجرد واقعة فردية، بل تعكس ضرورة مراجعة إدارة العملية التعليمية بدءًا من أساليب المتابعة والتفتيش، مرورًا بثقافة التعامل داخل المدارس، وصولًا إلى سياسات الحماية الاجتماعية المرتبطة بالطلاب، وعلى رأسها ملف التغذية المدرسية.
كما تسلط الواقعة الضوء على دور الأخصائي الاجتماعي داخل المدرسة، ومدى تمكينه من أداء دوره في دعم الطلاب نفسيًا واجتماعيًا، بدلاً من وضعه في مواقف قد تفقده هذا الدور، خاصة إذا كان معرضًا للمساءلة أو اللوم أمام الطلاب، وهو ما قد ينعكس سلبًا على منظومة الدعم داخل المدرسة.
وأكد النائب أن الحفاظ على كرامة الطالب واحترام خصوصيته، خصوصًا في ما يتعلق بظروفه المعيشية، يمثل أحد أهم مرتكزات العملية التربوية الحديثة، مما يستوجب الالتزام الصارم بمدونات السلوك الوظيفي داخل المؤسسات التعليمية وتفعيل آليات المساءلة عند حدوث أي تجاوزات.
وبناءً على ما سبق، طالب النائب الحكومة بتوضيح ما يلي:
مدى صحة الواقعة بكافة تفاصيلها، ونتائج التحقيقات التي تم أو يتم إجراؤها في هذا الشأن. الإجراءات التي تم اتخاذها أو المزمع اتخاذها حيال المسؤول محل الواقعة في ضوء التجاوزات المثارة. مدى صحة ما تم تداوله بشأن وجود سوابق تحقيق أو مساءلة تخص المسؤول، وموقف الوزارة من تلك الوقائع إذا ثبتت. المعايير والضوابط التي يتم على أساسها اختيار وتقييم القيادات التعليمية، خاصة فيما يتعلق بالجوانب السلوكية والمهنية. خطة الوزارة لضمان التزام جميع العاملين بأساليب تعامل تتفق مع القيم التربوية والإنسانية وتحافظ على كرامة الطلاب. تقييم الوزارة الحالي لمنظومة التغذية المدرسية، ومدى كفايتها لتلبية الاحتياجات الأساسية للطلاب، خصوصًا في المناطق الأكثر احتياجًا. وجود أي توجه لإعادة النظر في سياسات الدعم الغذائي داخل المدارس أو التوسع في برامج التغذية المدرسية بما يضمن توفير حد أدنى من الوجبات الصحية للطلاب.












